الشيخ محمد اليعقوبي
318
فقه الخلاف
ليلته ، ولو لم يتمكن من ذلك لم يبعُد جواز رمي الجميع في ليلة واحدة ) . ) ) « 1 » ، وعلّق السيد الخوئي ( قدس سره ) بقوله : ( ( وهذا - أي قول صاحب المدارك - هو الصحيح ) ) وقال ( قدس سره ) في وجهه : ( ( لأن الروايات المجوّزة للرمي في الليل ناظرة إلى أن تقديم الرمي على وقته إنما هو ممنوع في حق المختار ، وأما المعذور فالمنع مرتفع عنه ويجوز له التقديم ولا نظر في الروايات إلى مطلق الليل . ويؤكّد ذلك ما ورد في جواز إفاضة النساء ليلة المشعر إلى منى ورميهنّ جمرة العقبة بليل ، أي ليلة العيد فليس لكلمة الليل إطلاق يشمل الليل اللاحق ، بل النصوص كما قلنا ناظرة إلى رفع المنع عن الرمي بالليل السابق وجواز التقديم على النهار . ويشهد لما ذكرنا أيضاً ما في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم : ( أنه قال في الخائف : لا بأس بأن يرمي الجمار بالليل ويضحّي بالليل ويفيض بالليل ) فإن الإفاضة بليل والخروج من منى وأنه يذهب إلى حيث يشاء شاهد على أن المراد بالليل هو الليل السابق ، فليس للمريض والمعذور التأخير إلى الليل اللاحق ) ) « 2 » . وما ذكره ( قدس سره ) مما لا يمكن المساعدة عليه : 1 - لأن الأمر بالرمي نهاراً للمختار له لازم وهو المنع من الرمي في أي وقت غيره سواء في الليل السابق أو اللاحق ولا يختص بالليل السابق خاصة حتى يقول ( قدس سره ) أنه كان ممنوعاً ثم ارتفع بمقتضى الروايات . 2 - إن الترخيص بالرمي للمضطر ليلًا ليس لارتفاع المنع وإنما لورود الروايات فيه . 3 - إن تعيّن رمي جمرة العقبة بليلة العاشر قد ثبت بمقتضى القرينة وهي الإفاضة من المشعر الحرام ليلًا إلى منى ، لذا فقد استظهرنا هذا التعين في روايات المطلب الأول ، أما رمي اليومين الحادي عشر والثاني عشر فإن ليله مطلق في نصوص المطلب الثاني .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 20 / 20 . ( 2 ) المعتمد في شرح المناسك : 29 / 407 .